جاري التحميل الآن

في غمضة عين مر 2025: لماذا نشعر أن الزمن يسرق أعمارنا؟.. تفسير علمي ونفسي

لماذا نشعر أن الزمن يسرق أعمارنا؟

لماذا نشعر أن الزمن يسرق أعمارنا؟.. مع اقتراب إسدال الستار على عام 2025، يتكرر السؤال نفسه على ألسنة كثيرين: كيف انتهى العام بهذه السرعة؟

شعور جماعي لا يرتبط بقِصر الأيام أو تسارع عقارب الساعة، بقدر ما يعكس الطريقة التي يدرك بها الدماغ البشري مرور الزمن، في ظل إيقاع حياة متسارع وضغوط يومية متشابهة.

لماذا نشعر أن الزمن يسرق أعمارنا؟

لماذا نشعر أن الزمن يسرق أعمارنا؟

من منظور علمي، لا يُعد الزمن كيانًا ماديًا ملموسًا، فلا يمكن رؤيته أو الإمساك به، ولا توجد ما يُعرف بـ«جسيمات زمنية» يلتقطها الدماغ.

بل إن الإحساس بالوقت هو تجربة ذهنية يصنعها العقل استنادًا إلى الأحداث والذكريات التي يمر بها الإنسان، وهو ما يفسر التفاوت الكبير في شعورنا بسرعة أو بطء الزمن.

كيف يقيس الدماغ مرور الوقت؟

يعتمد الدماغ في تقدير الزمن على كثافة الأحداث التي نعيشها خلال فترة معينة، فكلما كانت المرحلة مليئة بتجارب جديدة أو مثيرة أو غير مألوفة، بدا الزمن أطول عند استرجاعه لاحقًا.

ويفسر العلماء ذلك بأن التجارب المكثفة تولّد عددًا أكبر من الذكريات، ما يضخم الإحساس بطول الفترة الزمنية.

ولهذا السبب، يذكر شهود الحوادث أو المواقف الخطرة أن الوقت بدا وكأنه تباطأ فجأة، وفقًا لما أشار إليه موقع Live Science العلمي.

الروتين.. العدو الأول للإحساس بالزمن

يرتبط الشعور بتسارع الوقت ارتباطًا مباشرًا بالروتين والانشغال الدائم، فكلما كان الانتباه منصبًا على مهام متكررة مثل العمل اليومي، المواصلات، والالتزامات الأسرية، مرّ الوقت دون أن ننتبه إليه.

ويشرح خبير إدراك الزمن البصري، هينز هوغندورن، أن التركيز على المهام يقلل وعي الإنسان بمرور الوقت، بينما يؤدي الملل أو مراقبة الوقت نفسه إلى الإحساس بتباطؤه.

لماذا تمر السنوات أسرع من الأيام؟

المفارقة التي يعيشها كثيرون هي أن الأيام قد تبدو طويلة، بينما تمر السنوات وكأنها لحظة.

ويرجع ذلك إلى أن الأنشطة الروتينية تترك أثرًا ضعيفًا في الذاكرة، وعند الرجوع إلى الماضي، يجد الدماغ عددًا قليلًا من الذكريات المميزة، فيقدّر أن الزمن كان أقصر مما هو عليه في الواقع.

ومع التقدم في العمر، يقل عنصر “الجِدة” في الحياة، فتتشابه الأعوام، ويزداد الإحساس بأن الزمن يمر بسرعة أكبر.

هل يمكن إبطاء الإحساس بمرور الوقت؟

إبطاء الزمن أثناء حدوثه أمر بالغ الصعوبة، لكن الملل الشديد – مثل الانتظار الطويل أو العد – قد يمنح إحساسًا مؤقتًا ببطء الوقت.

أما على المدى الطويل، فيكمن الحل في تغيير نمط الحياة، عبر:

  • خوض تجارب جديدة
  • كسر الروتين اليومي
  • تعلم مهارات مختلفة
  • السفر أو تغيير البيئة المعتادة

فهذه العوامل تخلق ذكريات أكثر، ما يجعل السنوات تبدو أطول عند استرجاعها.

ويلعب توثيق اللحظات دورًا مهمًا في إعادة تشكيل الإحساس بالزمن، فتدوين اليوميات، أو مراجعة الصور والذكريات بشكل منتظم، يساعد العقل على الاحتفاظ بتفاصيل أكثر عن الماضي، ويمنح شعورًا بأن الوقت لم يمر بهذه السرعة.

قد لا نملك القدرة على إيقاف الزمن أو التحكم في سرعته، لكننا نستطيع التأثير في طريقة إدراكنا له.

فالزمن لا يسرق أعمارنا، بقدر ما تمر أعمارنا دون أن نملأها بما يكفي من اللحظات التي تستحق أن تُتذكر.