جاري التحميل الآن

غزة بعد المجاعة: أرقام رسمية تكشف حجم المأساة.. والواقع الإنساني يواصل الانهيار

غزة بعد المجاعة

غزة بعد المجاعة.. رغم الإعلان الرسمي عن انتهاء المجاعة في قطاع غزة، لا تزال المعاناة الإنسانية قائمة وبأشكال أكثر تعقيدًا، في قطاع أنهكته الحرب ودمّرت بنيته التحتية، بينما يواجه السكان شتاءً قاسيًا ونقصًا حادًا في الخدمات الأساسية، وسط فجوة واضحة بين المؤشرات التقنية والواقع الميداني.

وأعلنت مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، الجمعة، أنه لم يعد هناك مجاعة في قطاع غزة، بعد تحسن نسبي في وصول الإمدادات الغذائية الإنسانية والتجارية، إلا أنها شددت في الوقت نفسه على أن الوضع لا يزال حرجًا للغاية ويحتاج إلى تدخلات عاجلة ومستدامة.

غزة بعد المجاعة

غزة بعد المجاعة

يأتي هذا التقييم بعد أكثر من أربعة أشهر من إعلان المبادرة أن نحو 514 ألف شخص، أي قرابة ربع سكان غزة، كانوا يعانون من المجاعة، في واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية التي شهدها القطاع خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحركة حماس.

ورغم التحسن النسبي في تدفق المساعدات عقب وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن الواقع اليومي لسكان غزة يعكس استمرار المعاناة، حيث يعيش مئات الآلاف وسط أنقاض المنازل، ويفتقرون إلى المياه النظيفة، والكهرباء، والرعاية الصحية، ومصادر الدخل.

وتؤكد المبادرة، التي تأسست عام 2004 تحت إشراف منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، أن إنهاء المجاعة لا يعني نهاية الأزمة، بل انتقالها إلى مرحلة أخرى من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية المزمن.

ومع دخول فصل الشتاء، تفاقمت معاناة النازحين في جنوب القطاع، لا سيما في خان يونس ورفح، حيث يعيش الآلاف في خيام متهالكة لا توفر الحد الأدنى من الحماية من البرد والأمطار، في ظل غياب شبه كامل للبنية التحتية والخدمات الصحية.

وتحذر منظمات إنسانية من أن تدهور الأوضاع المعيشية قد يعيد مؤشرات المجاعة مجددًا، في حال تعثرت المساعدات أو تعطلت سلاسل الإمداد.

بالتوازي مع الأزمة الغذائية، تتفاقم الكارثة الصحية في القطاع. وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 1092 مريضًا توفوا أثناء انتظارهم الإجلاء الطبي من غزة، خلال الفترة الممتدة من يوليو/تموز 2024 وحتى نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، إن هذه الأرقام صادرة عن وزارة الصحة في غزة، ومن المرجح أن تكون أقل من العدد الفعلي، في ظل صعوبات التوثيق.

وأوضح أن المنظمة وشركاءها تمكنوا، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، من إجلاء أكثر من 10,600 مريض، بينهم أكثر من 5600 طفل بحاجة إلى رعاية طبية متقدمة، إلا أن وتيرة الإجلاء لا تزال بطيئة للغاية مقارنة بحجم الاحتياج.

ودعت منظمة الصحة العالمية مزيدًا من الدول إلى استقبال المرضى من غزة، مطالبة باستئناف عمليات الإجلاء الطبي إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، محذرة من أن حياة الآلاف باتت مهددة بسبب التأخير.

وفي المقابل، تشير منظمة أطباء بلا حدود إلى أن عدد المرضى المنتظرين الإجلاء يفوق الأرقام الرسمية بكثير، نظرًا لوجود حالات غير مسجلة أو غير قادرة على الوصول إلى النظام الصحي المنهك.

وبين إعلان انتهاء المجاعة واستمرار المعاناة اليومية، تقف غزة أمام واقع إنساني بالغ القسوة، حيث لا تزال الحرب تلقي بظلالها على حياة السكان، وتتحول الأزمات من نقص الغذاء إلى صراع من أجل البقاء والعلاج والمأوى.

وبينما تُسجل المؤشرات الدولية تحسنًا نسبيًا، يبقى السؤال مطروحًا: هل يكفي تحسن الأرقام لإنقاذ حياة سكان ما زالوا يعيشون تحت وطأة الحرب وتداعياتها؟